الشريف الإدريسي

541

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

فيسانة وبها المنزل وهي قرية كبيرة ذات سوق عامرة وخلق كثير ومنها إلى مدينة ابن السليم إلى جبل منت ثم إلى قرية عسلوكة وبها المنزل ثم منها إلى المدائن إلى ذيرد الحبالة وبها المنزل ثم إلى إشبيلية مرحلة ومدينة إشبيلية مدينة كبيرة عامرة ذات أسوار حصينة وأسواق كثيرة وبيع وشراء وأهلها مياسير وجل تجاراتهم بالزيت يتجهز به منها إلى أقصى المشارق والمغارب برا وبحرا وهذا الزيت عندهم يجتمع من الشرف وهذا الشرف هو مسافة أربعين ميلا وهذه الأربعون ميلا كلها تمشي في ظل شجر الزيتون والتين أوله بإشبيلية وآخره بمدينة لبلة وكله شجر الزيتون وسعته اثنا عشر ميلا وأكثر وفيه فيما يذكر ثمانية آلاف قرية عامرة آهلة بالحمامات والديار الحسنة وبين الشرف واشبيلية ثلاثة أميال والشرف سمي بذلك لأنه مشرف من ناحية إشبيلية ممتد من الجنوب إلى الشمال وهو تل تراب أحمر وشجر الزيتون مغروسة به من هذا المكان إلى قنطرة لبلة واشبيلية على النهر الكبير وهو نهر قرطبة ومدينة لبلة مدينة حسنة أزلية متوسطة القدر ولها سور منيع وبشرقيها نهر يأتيها من ناحية الجبل ويجاز عليه في قنطرة إلى مدينة لبلة وبها أسواق وتجارات ومنافع جمة وشرب أهلها من عيون في مرج من ناحية غربيها وبين مدينة لبلة والبحر المحيط ستة أميال وهناك على ذراع من البحر تطل مدينة ولبة وهي مدينة صغيرة متحضرة عليها سور من حجارة وبها أسواق وصناعات